الشيخ محمد إسحاق الفياض
175
المباحث الأصولية
الموضوعية ، وهذا وان كان ممكناً ثبوتاً بأخذ العلم بالحكم في مرتبة الجعل في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، إلا أنه لا يمكن الأخذ به إثباتاً وقد تقدم تفصيل ذلك . السابعة : ان المراد من الموصول في جملة ما لا يعملون أعم من الحكم والموضوع ، ولا يلزم من ذلك محذور كون الإسناد الواحد حقيقياً ومجازياً معاً ، والأول بلحاظ الحكم والثاني بلحاظ الموضوع الخارجي ، لان إسناد الرفع إليه مجازي لا محالة . وقد أجيب عن ذلك تارة بان إسناده إلى الجامع بينهما إسناد إلى غير ما هو له ، لأن الإسناد إلى المركب مما هو له ومن غير ما هو له إسناد إلى غير ما هو له . وأخرى بان المناط في كون الإسناد حقيقياً أو مجازياً إنما هو بالإسناد الكلامي وهو واحد في المقام المتمثل في قوله صلى الله عليه وآله ( رفع عن أمتي التسعة ) . وأما بلحاظ مرحله التطبيق فهنا اسنادان : أحدهما حقيقي وهو إسناد الرفع إلى الحكم ، والآخر مجازي وهو إسناد الرفع إلى الفعل الخارجي ، وأما الإسناد إلى الجامع ، فهو ليس بإسناد ثالث في مقابل الإسناد إلى الحكم والإسناد إلى الفعل ، بل هو جامع انتزاعي منتزع منهما ولا واقع موضوعي له في الخارج ، وأما الجامع الذاتي ، فهو غير متصور بين أنحاء النسب والروابط ، حيث أن كل نسبة مباينة ذاتاً وحقيقة لنسبة أخرى ، باعتبار أن كل نسبة متقومة ذاتاً وحقيقة بشخص وجود طرفيها وأنها بمثابة الجنس والفصل للنوع ، وأما إسناد الرفع إلى التسعة ، فهو أيضاً ليس بإسناد حقيقة ،